الشيخ الطبرسي
80
مختصر مجمع البيان
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 125 ] وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) قوله تعالى : عطف على ما تقدم من ابتلاء إبراهيم ، وهي على ما قبلها . والبيت الذي جعله اللّه مثابة هو البيت الحرام - الكعبة - . وروي أنه سمّي البيت الحرام : لأنه حرّم على المشركين أن يدخلوه ؛ وسمّي الكعبة لأنها مكعبة الشكل . « مَثابَةً لِلنَّاسِ » أي يثوبون إليه ويرجعون كل عام . وقد ورد في الخبر : أن من رجع من مكة وهو ينوي الحجّ من قابل زيد في عمره . وقيل معنى مثابة : أي أن الناس يثابون ببركات الحج . وقيل مثابة أي : ملجأ لهم ومعاذا ومجتمعا . وكلها معان متقاربة . « وَأَمْناً » أي مأمنا ؛ لأن اللّه حكم على من عاذ به والتجأ إليه لا يخاف على نفسه ما دام فيه ، وكان قبل الإسلام يرى الرجل قاتل أبيه في الحرم فلا يتعرض له . وهذا قد توارثوه من دين إسماعيل فبقوا عليه إلى أيام نبينا محمّد ( ص ) . « وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى » قال ابن عباس : الحجّ كله مقام إبراهيم . وقيل : مقام إبراهيم والمزدلفة والجمار . وقيل : الحرم كله مقام إبراهيم . وقيل : هي الصلاة عند مقام إبراهيم حيث أمرنا بالصلاة بعد الطواف . وهو أظهر الوجوه . وبه جاءت الروايات عن أهل البيت عليه السلام .